الشيخ الطبرسي

241

تفسير مجمع البيان

على تقدير ليغضوا من أبصارهم ، ومثل ذلك قوله : ( يغضضن ) ، وإن لم يظهر فيه الإعراب ، لكونه مبنيا . و ( ما ظهر ) : في موضع نصب على البدل من ( زينتهن ) . وقوله ( منها ) من هنا . للتبيين . والجار والمجرور مع المحذوف في موضع نصب على الحال . المعنى : ثم بين سبحانه ما يحل من النظر ، وما لا يحل منه ، فقال : ( قل ) يا محمد ( للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) عما لا يحل لهم النظر إليه ( ويحفظوا فروجهم ) عمن لا يحل لهم ، وعن الفواحش . وقيل : إن ( من ) مزيدة ، وتقديره : يغضوا أبصارهم عن عورات النساء . وقيل . إنها للتبعيض ، لأن غض البصر إنما يجب في بعض المواضع ، عن أبي مسلم . والمعنى : ينقصوا من نظرهم ، فلا ينظروا إلى ما حرم . وقيل : إنها لابتداء الغاية . وقال ابن زيد : كل موضع في القرآن ذكر فيه حفظ الفروج ، فهو عن الزنا ، إلا في هذا الموضع ، فإن المراد به الستر ، حتى لا ينظر إليها أحد ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : فلا يحل للرجل أن ينظر إلى فرج أخيه ، ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها . ( ذلك أزكى لهم ) أي : أنفع لدينهم ودنياهم ، وأطهر لهم ، وأنفى للتهمة ، وأقرب إلى التقوى . ( إن الله خبير ) أي : عليم ( بما يصنعون ) أي : بما يعملونه ، أي : على أي وجه يعملونه . ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر ، وحفظ الفرج . ( ولا يبدين زينتهن ) أي : لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ، ومن هو في حكمه . ولم يرد نفس الزينة ، لأن ذلك يحل النظر إليه . بل المراد مواضع الزينة . وقيل : الزينة زينتان ظاهرة وباطنة . فالظاهرة لا يجب سترها ، ولا يحرم النظر إليها ، لقوله ( إلا ما ظهر منها ) وفيها ثلاثة أقاويل أحدها : إن الظاهرة الثياب ، والباطنة الخلخالان والقرطان والسواران ، عن ابن مسعود وثانيها : إن الظاهرة الكحل والخاتم والخدان والخضاب في الكف عن ابن عباس . والكحل والسوار والخاتم عن قتادة . وثالثها : إنها الوجه والكفان ، عن الضحاك وعطا . والوجه والبنان ، عن الحسن . وفي تفسير علي بن إبراهيم الكفان والأصابع . ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمر : المقانع جمع خمار : وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها . أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن ، تغطية